القرطبي
96
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ، وإذا هي شجرة يسير الراكب المسرع في ظلها مائة عام لا يقطعها ، والورقة منها تغطي الأمة كلها ، ذكره الثعلبي . قوله تعالى : ( عندها جنة المأوى ) تعريف بموضع جنة المأوى وأنها عند سدرة المنتهى . وقرأ علي وأبو هريرة وأنس وأبو سبرة الجهني وعبد الله بن الزبير ومجاهد ( عندها جنة المأوى ) يعني جنه المبيت . قال مجاهد : يريد أجنه . والهاء للنبي صلى الله عليه وسلم . وقال الأخفش : أدركه كما تقول جنه الليل أي ستره وأدركه . وقراءة العامة ( جنة المأوى ) قال الحسن : هي التي يصير إليها المتقون . وقيل : إنها الجنة التي يصير إليها أرواح الشهداء ، قاله ابن عباس . وهي عن يمين العرش . وقيل : هي الجنة التي آوى إليها آدم عليه الصلاة والسلام إلى أن أخرج منها وهي في السماء السابعة ( 1 ) . وقيل : إن أرواح المؤمنين كلهم في جنة المأوى . وإنما قيل لها : جنة المأوى لأنها تأوي إليها أرواح المؤمنين وهي تحت العرش فيتنعمون بنعيمها ويتنسمون بطيب ريحها . وقيل : لان جبريل وميكائيل عليهما السلام يأويان إليها . والله أعلم . قوله تعالى : ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) قال ابن عباس والضحاك وابن مسعود وأصحابه : فراش من ذهب . ورواه مرفوعا ابن مسعود وابن عباس إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وقد تقدم في صحيح مسلم عن ابن مسعود قوله . وقال الحسن : غشيها نور رب العالمين فاستنارت . قال القشيري : وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غشيها ؟ قال : ( فراش من ذهب ) . وفي خبر آخر ( غشيها نور من الله حتى ما يستطيع أحد أن ينظر إليها ) . وقال الربيع بن أنس : غشيها نور الرب والملائكة تقع عليها كما يقع الغربان على الشجرة . وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رأيت السدرة يغشاها فراش من ذهب ورأيت على كل ورقة ملكا قائما يسبح [ الله تعالى ( 2 ) ] وذلك قوله : ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) ) ذكره
--> ( 1 ) في ب ، ح ، ز ، ل ، : ( الرابعة ) وكذا هو في حاشية الجمل عن القرطبي . ( 2 ) ساقطة من ز ، ل ، ه .